مجموعة مؤلفين

145

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الفصل الثاني في سلسلة الموجودات اعلم أن للفلاسفة طريقة خاصة نذكرها إجمالا ، قالوا : الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ، واللّه تعالى واحد ، فلا يصدر عنه إلا واحد . قال المحقق الطوسي : وهذا الكلام في بادئ الرأي يقتضي أن يكون الصادر الأول شيئا واحدا ، وعن ذلك الواحد واحدا آخر وهلم جرا ، حتى لا يمكن أن يوجد شيئان ليس أحدهما في سلسلة الترتيب علة للآخر ، إما على الولاء أو بتوسط لغير من العلل ، وهذا ظاهر الفساد ، فإن وجود الموجودات كثيرة ، لا تعلق لبعضها ببعض معلوم بالضرورة لكن المراد منه أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد إذا كانت جهة الصدور واحدة ، أما إذا تكثرت جهاته واعتباراته فقد يصدر عنه أشياء كثيرة غير مترتبة . والاعتبارات ممتنع في المبدأ الأول ؛ لأنه واحد من كل جهة تعالى أن يستعمل على حيثيات مختلفة ، وغير ممتنع في معلولاته ، فهذا وجه امتناع استناد الكثرة إلى الأول ، ووجوب إسنادها إلى غيره ، فإذا صدر عن المبدأ الأول شيء ، كان لذلك الشيء هوية مغايرة للأول بالضرورة ، ومفهوم كونه صادرا عن الأول غير مفهوم كونه ذا هوية بها ، فإذن هاهنا أمران معقولان أحدهما : الأمر الصادر عن الأول وهو المسمى بالوجود . والثاني : هو الهوية اللازمة لذلك الوجود وهو المسمى بالماهية ، فهي من حيث الوجود تابعة لذلك الوجود ؛ لأن المبدأ الأول لو لم يفعل شيئا لم يكن ماهية أصلا ، لكن من حيث العقل يكون الوجود تابعا لها لكونه صفة لها ، ثم إذا قيست الماهية وحدها إلى ذلك الوجود عقل الإمكان ، فهو لازم لتلك الماهية بالقياس إلى وجودها ، وإذا قيست